حبيب الله الهاشمي الخوئي
322
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
( كذب العادلون بك ) أي الجاعلون لك عديلا ومثلا ( إذ شبّهوك بأصنامهم ) الباطلة ( ونحلوك حلية المخلوقين بأوهامهم ) الفاسدة ( وجزّؤوك تجزئة المجسّمات بخواطرهم ) الكاسدة ( وقدّروك على الخلقة المختلفة القوى بقرائح عقولهم ) الجامدة أمّا كذبهم في تشبيههم له سبحانه بالأصنام فواضح ، حيث اعترفوا بأنّهم في ضلال مبين من جهة تسويتهم الأصنام بربّ العالمين وأمّا كذبهم في نحلتهم له حلية المخلوقين ، وتجزيتهم له تجزئة المجسّمات وتقديرهم له على الخلقة المختلفة القوى كقولهم : بأنّه في صورة غلام أمرد في رجليه نعلان من ذهب ، وقولهم : بأنّه أجوف من فيه إلى صدره وما سوى ذلك فصمت ، وغير ذلك من هذياناتهم فأشدّ وضوحا إذ الأعضاء المختلفة إنّما تتولَّد وتكمل بواسطة قوى طبيعيّة ونباتيّة وحيوانيّة وغيرها ، وهي قوى مختلفة بحقايقها متضادّة في أفعالها محتاجة إلى المركَّب والجامع ، والاحتياج مستحيل على واجب الوجود ، تعالى عمّا يقول الظَّالمون علوّا كبيرا ( وأشهد أنّ من ساواك بشيء من خلقك فقد عدل بك والعادل بك كافر بما تنزّلت به محكمات آياتك ونطقت عنه شواهد حجج بيّناتك ) شهادة ثانية على كفر المشبّهة متفرّعة على ما سبق . وجهة كفرهم أنهم لمّا شبّهوه بخلقه وسووه به حيث اعتقدوا أنّ خالقهم وصانعهم هو ما توهّموه بأوهامهم الفاسدة ووصفوه بعقولهم الكاسدة مع عدم كونه خالقهم بل هو مخلوق لهم مصنوع مثلهم لا جرم كانوا بذلك متّخذين غير الخالق خالقا جاعلين للَّه سبحانه ندّا وعديلا ، وهو الكفر والضّلال كما شهدت به محكمات الآيات وأفصحت عنه شواهد أدلَّة البيّنات قال سبحانه في سورة البقرة : * ( ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ الله أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ الله والَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّه ) * إلى أن قال * ( إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ